العلامة المجلسي
45
بحار الأنوار
أمل كل مؤمل . ثم قال لي : انطلق بنا فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ثم قال لي : انزل فههنا يذل كل صعب ، فنزل ونزلت حتى قال لي : يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة ، فقلت : على من أخلفها وليس ههنا أحد ؟ فقال : إن هذا حرم لا يدخله إلا ولي ولا يخرج منه إلا ولي ، فخليت عن الراحلة وسار وسرت معه فلما دنا من الخبأ سبقني وقال لي : هناك إلى ، أن يؤذن لك ، فما كان إلا هنيئة فخرج إلي وهو يقول : طوبى لك فقد أعطيت سؤلك . قال : فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أدم أحمر متكئ على مسورة أدم ، فسلمت فرد علي السلام ولمحته فرأيت وجها مثل فلقة قمر لا بالخرق ولا بالنزق ، ولا بالطويل الشامخ ، ولا بالقصير اللاصق ، ممدود القامة ، صلت الجبين ، أزج الحاجبين ، أدعج العينين ، أقنى الانف ، سهل الخدين على خده الأيمن خال فلما أنا بصرت به ، حار عقلي في نعته وصفته فقال لي : يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك بالعراق ؟ قلت : في ضنك عيش وهناة ، قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان ، فقال : قاتلهم الله أنى يؤفكون كأني بالقوم وقد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا أو نهارا . فقلت : متى يكون ذلك يا ابن رسول الله ؟ فقال : إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء ، وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نورا ويخرج الشروسي من أرمنية وآذربيجان يريد وراء الري الجبل الأسود ، المتلاحم بالجبل الأحمر ، لزيق جبال طالقان فتكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية ، يشيب فيها الصغير ويهرم منها الكبير ويظهر القتل بينهما . فعندها توقعوا خروجه إلى الزوراء فلا يلبث بها حتى يوافي ماهان ثم يوافي واسط العراق فيقيم بها سنة أو دونها ثم يخرج إلى كوفان ، فتكون بينهم وقعة